محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

101

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أصحابهما الأشاعرة ، ولكن بركات العِلم أدركتهما ، فإنا نرجو صحة ما رُوِيَ من توبتهما ، فقد صرَّح الغزالي في " المنقذ مِن الضلال " ( 1 ) برجوعه عن الخوض في علم الكلام إلى مثل كلام أهلِ التصوف في الإقبال على الله تعالى بالكلية ، وحصولِ اليقين بذلك ، وفي خطبة " المَقْصِد الأسْنى " ما يقتضي أنَّه مُتَّقٍ في إظهار الحقِّ في بعض الأمور ، وروى الإمامُ المهدي محمد بن مُطْهر ، والأميرُ الحسين بن محمد عن الغَزّالي أنَّه تابَ مِن مذهبه ، وترحَّما عليه ، وترحم عليه حميدُ المحلي ، وحكى نحو ما تقدَّم من توبته . وأما الرازي ، فصرحَ في وصيته بالرجوع عن ( 2 ) جميع ما أودعه مصنفاتِه إلا ما نطق به القرآنُ والسنةُ المُجْمَعُ على صحتها ، وأنه يدينُ الله تعالى بما دانه به رسولُه ( 3 ) - صلى الله عليه وسلم - ، وفي شعره ما يُلِمُّ بهذه العقيدة الجميلة كقوله : العِلْمُ لِلرّحْمَانِ جَلَّ جَلالُهُ . . . وسِوَاهُ في جَهَلاتِهِ يَتَغَمْغَمُ ( 4 ) مَا لِلتُّرَابِ ولِلعُلُومِ وَإنَّمَا . . . يسْعَى ليعْلَمَ أنّهُ لا يَعْلَمُ

--> ( 1 ) انظر ص 91 - 93 نشر دار الأندلس بتحقيق د جميل صليبا ود كامل عياد . وهذا الكتاب صحيح النسبة للإمام الغزالي ، وهو من أواخر ما ألف بعد عزلة دامت عشر سنوات نَحا فيها منحى الصوفية ، وصرح فيه بأن أصح الطرق إلى المعرفة هو طريق الصوفية الذي يقوم على الخلوة والمجاهدة ، وفيه عبارات يستغرب صدورها من مثل هذا الإمام ، فإنها تنطوي على أفكار فلسفية هي بمنأى عن صراط الله السوي انظر الصفحات 132 و 139 و 140 و 141 و 142 و 143 و 140 و 150 . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) من ، وفي ( ش ) في . ( 3 ) في ( ب ) رسول الله : وانظر نص الوصية بتمامها في الجزء الأول من " المحصول " من ص 79 - 83 وانظر ترجمته في " السير " 21 / 500 . ( 4 ) من الغمغمة : الكلام غير البين .